الشيخ الطبرسي
410
تفسير مجمع البيان
المعنى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) أي تراجعك في أمر زوجها عن أبي العالية ( وتشتكي إلى الله ) وتظهر شكواها ، وما بها من المكروه . فتقول : اللهم إنك تعلم حالي ، فارحمني ، فإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا . ( والله يسمع تحاوركما ) أي تخاطبكما ، ومراجعتكما الكلام ( إن الله سميع بصير ) أي يسمع المسموعات ، ويرى المرئيات ، والسميع البصير من هو على حالة يجب لأجلها أن يسمع المسموعات ، ويبصر المبصرات إذا وجدتا ، وذلك يرجع إلى كونه حيا لا آفة به . ثم قال سبحانه يذم الظهار : ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ) أي يقولون لهن : أنتن كظهور أمهاتنا ( ما هن أمهاتهم ) أي ما اللواتي تجعلونهن من الزوجات كالأمهات بأمهات . أي لسن بأمهاتهم ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) أي ما أمهاتهم إلا الوالدات ( وإنهم ) يعني المظاهرين ( ليقولون منكرا من القول ) لا يعرف في الشرع ( وزورا ) أي كذبا لأن المظاهر إذا جعل ظهر امرأته كظهر أمه ، وليست كذلك ، كان كاذبا ( وإن الله لعفو غفور ) عفا عنهم ، وغفر لهم ، وأمرهم بالكفارة . ثم بين سبحانه حكم الظهار فقال : ( والذين يظاهرون من نسائهم ) يعني الذين يقولون القول الذي حكيناه . ( ثم يعودون لما قالوا ) اختلف المفسرون والفقهاء في معنى العود هنا ، فقيل : إنه العزم على وطئها ، عن قتادة ، وهو مذهب مالك ، وأبي حنيفة . وقيل : العود هو أن يمسكها بالعقد ، ولا يتبع الظهار بطلاق ، وذلك أنه إذا ظاهر منها ، فقد قصد التحريم . فإن وصل ذلك بالطلاق ، فقد جرى على ما ابتدأه ، ولا كفارة ، وإذا سكت عن الطلاق بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلق فيه ، فذلك الندم منه على ما ابتدأه ، وهو عود إلى ما كان عليه ، فحينئذ تجب الكفارة ، وهو مذهب الشافعي . واستدل على ذلك بما روي عن ابن عباس أنه فسر العود في الآية بالندم . فقال : يندمون ويرجعون إلى الإلفة . وقال الفراء : يعودون لما قالوا ، وإلى ما قالوا ، وفيما قالوا : معناه : يرجعون عما قالوا ، يقال : عاد لما فعل أي : نقض ما فعل . ويجوز أن يقال : عاد لما فعل يريد فعله مرة أخرى . وقيل : إن العود هو أن يكرر لفظ الظهار ، عن أبي العالية ، وهو مذهب أهل الظاهر ، واحتجوا بأن ظاهر لفظ العود يدل على تكرير القول . قال أبو علي الفارسي : ليس في هذا ظاهر ، كما ادعوا ، لأن العود قد يكون